لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف نزل الجعرانة فقسم بها الغنائم ثم اعتمر منها وذلك لليلتين بقيتا من شوال
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الأمراء وقال عليكم زيد بن حارثة فإن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة فوثب جعفر فقال يا رسول الله ما كنت أرهب أن تستعمل علي زيدا فقال امض
جاء نعي جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعرف في وجهه الحزن فقالت عائشة وأنا أطلع من شق الباب فأتاه رجل فقال يا رسول الله إن نساء جعفر فذكر من بكائهن
ليدركن المسيح من هذه الأمة أقوام إنهم لمثلكم أو خير ثلاث مرات ولن يخزي الله أمة أنا أولها والمسيح آخرها
لما أتت وفاة جعفر عرفنا في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحزن قالت فدخل عليه رجل فقال يا رسول الله إن النساء يبكين قال فارجع إليهن فأسكتهن فإن أبين فاحث في وجوههن التراب قال قالت عائشة قلت في نفسي
جاء النبي صلى الله عليه وسلم خبر قتل زيد وجعفر وعبد الله بن رواحة نعاهم إلى الناس وترك أسماء حتى أفاضت من عبرتها ثم أتاها فعزاها وقال ادعي لي بني أخي قال فجاءت بثلاثة بنين كأنهم أفراخ وقالت فدعا الحلا
فرأى جعفرا ملكا ذا جناحين مضرجا بالدماء وزيدا مقابله على السرير قال وابن رواحة جالس معهم كأنهم معرضون عنه
جاء أسامة بن زيد بعد قتل أبيه فقام بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فدمعت عيناه فلما كان من الغد جاء فقام مقامه ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألاقي منك اليوم ما لقيت منك أمس
أناسا منكم قد طعنوا علي في تأمير أسامة وإنما طعنوا في تأمير أسامة كما طعنوا في تأمير أبيه من قبله وايم الله إن كان لحقيقا للإمارة وإن كان لمن أحب الناس إلي وإن ابنه من أحب الناس إلي من بعده وإني أرجو
هل كنتم وليتم يوم حنين يا أبا عمارة فقال أشهد على النبي صلى الله عليه وسلم أنه ما ولى ولكن انطلق أخفاء من الناس وحسر إلى هذا الحي من هوازن وهم قوم رماة فرموهم برشق من نبل كأنها رجل من جراد قال فانكشفو
ما ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين دبره قال والعباس وأبو سفيان آخذان بلجام بغلته وهو يقول أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب
أما ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبوا برسول الله تحوزونه إلى بيوتكم فقالوا رضينا رضينا برسول الله قال ابن عون قال هشام بن زيد قلت لأنس وأنت شاهد ذلك قال وأين أغيب عن ذلك
ألم تر إلى أم سليم معها خنجر فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أم سليم ما أردت إليه قالت أردت إن دنا إلي أحد منهم طعنته به