كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فِرَاسٍ , مِنْ مَكَّةَ , ذَكَرَ أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ يَعْقُوبَ بْنِ بِشْرٍ التِّنِّيسِيَّ , بِمَكَّةَ , حَدَّثَهُمْ قثنا أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ الْبَغْدَادِيُّ , قثنا الْمُعَلَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيُّ , قثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ : جَاءَتْ بَنُو تَمِيمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاعِرِهِمْ وَخَطِيبِهِمْ , فَنَادَوْا عَلَى الْبَابِ : اخْرُجْ إِلَيْنَا ؛ فَإِنَّ حَمْدَنَا زَيْنٌ , وَإِنَّ شَتْمَنَا شَيْنٌ , قَالَ : فَسَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ وَهُوَ يَقُولُ : " إِنَّمَا ذَلِكُمُ اللَّهُ الَّذِي مَدْحُهُ زَيْنٌ , وَشَتْمُهُ شَيْنٌ , فَمَاذَا تُرِيدُونَ ؟ " قَالُوا : نَحْنُ نَاسٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ , جِئْنَا بِشَاعِرِنَا وَخَطِيبِنَا نُشَاعِرُكَ وَنُفَاخِرُكَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا بِالشِّعْرِ بُعِثْتُ , وَلا بِالْفَخَارِ أُمِرْتُ , وَلَكِنْ هَاتُوا " , فَقَالَ الزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ لِشَابٍّ مِنْ شَبَابِهِمْ : قُمْ يَا فُلانُ فَاذْكُرْ فَضْلَكَ وَفَضْلَ قَوْمِكَ , فَقَامَ , فَقَالَ : إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنَا خَيْرَ خَلْقِهِ , وَأَتَانَا أَمْوَالا نَفْعَلُ فِيهَا مَا نَشَاءُ , فَنَحْنُ خَيْرُ النَّاسِ وَأَكْثَرُهُمْ أَمْوَالا , وَأَكْثَرُهُمْ عُدَّةً , وَأَكْثَرُهُمْ سِلاحًا , فَمَنْ أَنْكَرَ عَلَيْنَا قَوْلَنَا فَلْيَأْتِنَا بِقَوْلٍ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ قَوْلِنَا , أَوْ فِعْلٍ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِنَا , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شِمَاسٍ : " قُمْ يَا ثَابِتُ فَأَجِبْهُ " , فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ , أَحْمَدُهُ , وَأَسْتَعِينُهُ , وَأُؤْمِنُ بِهِ , وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ , وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ , وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , دَعَا الْمُهَاجِرِينَ مِنْ بَنِي عَمِّهِ أَحْسَنَ النَّاسِ وُجُوهًا , وَأَعْظَمَ النَّاسِ حَدِيثًا , فَأَجَابُوهُ , فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنَا أَنْصَارَهُ , وَوُزَرَاءَ رَسُولِهِ , وَعِزًّا لِدِينِهِ , نُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ , فَمَنْ قَالَهَا مَنَعَ مِنَّا مَالَهُ وَنَفْسَهُ , وَمَنْ أَبَاهَا قَاتَلْنَاهُ , وَكَانَ رَغْمَةً فِي اللَّهِ عَلَيْنَا هَيِّنًا , أَقُولُ قَوْلِي هَذَا , وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ , فَقَالَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ لِشَابٍّ مِنْ شَبَابِهِمْ : قُمْ يَا فُلانُ , فَقُلْ أَبْيَاتًا تَذْكُرُ فِيهَا فَضْلَكَ وَفَضْلَ قَوْمِكَ , فَقَامَ , فَقَالَ : نَحْنُ الْكِرَامُ فَلا حَيَّ يُعَادِلُنَا نَحْنُ الرُّءُوسُ وَفِينَا يُقَسَّمُ الرُّبُعُ وَنُطْعِمُ النَّاسَ عِنْدَ الْقَحْطِ كُلَّهُمْ مِنَ السَّدِيفِ إِذَا لَمْ يُؤْنَسِ الْقَزَعُ أَنَّا أَبَيْنَا فَلا يَأْبَى لَنَا أَحَدٌ أَنَّا كَذَلِكَ عِنْدَ الْفَخْرِ نَرْتَفِعُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَلَيَّ بِحَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ " , فَأَتَاهُ الرَّسُولُ , فَقَالَ : وَمَا يُرِيدُ مِنِّي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ وَإِنَّمَا كُنْتُ عِنْدَهُ آنِفًا , قَالَ : جَاءَتْ بَنُو تَمِيمٍ بِخَطِيبِهِمْ وَشَاعِرِهِمْ , فَتَكَلَّمَ خَطِيبُهُمْ , فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شِمَاسٍ , وَتَكَلَّمَ شَاعِرُهُمْ , فَبَعَثَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتُجِيبَهُ , فَقَالَ حَسَّانٌ : قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَبْعَثُوا يَعْنِي إِلَى هَذَا الْعُودَ , فَجَاءَ حَسَّانٌ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا حَسَّانُ أَجِبْهُ " , فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْهُ فَلْيُسْمِعْنِي مَا قَالَ , قَالَ : " أَسْمِعْهُ مَا قُلْتَ " , فَأَسْمَعَهُ , فَقَالَ حَسَّانٌ : نَصَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ وَالدِّينَ عُنْوَةً عَلَى رَغْمِ عَاتٍ مِنْ مَعْدٍ وَحَاضِرٍ بِضَرْبٍ كَإِيزَاغِ الْمَخَاضِ مُشَاشُهُ وَطَعْنٍ كَأَفْوَاهِ اللِّقَاحِ الصَّوَادِرِ وَسَلْ أُحُدًا يَوْمَ اسْتَقَلَّتْ شِعَابُهُ بِضَرْبٍ لَنَا مِثْلَ اللُّيُوثِ الْخَوَادِرِ أَلَسْنَا نَخُوضُ الْمَوْتَ فِي حَوْمَةِ الْوَغَى إِذَا طَابَ وِرْدُ الْمَوْتِ بَيْنَ الْعَسَاكِرِ وَنَضْرِبُ هَامَ الدَّارِعِينَ وَنَنْتَمِي إِلَى حَرَمِ غَسَّانَ قَاهِرِ وَلَوْلا حَيَاءُ اللَّهِ قُلْنَا تَكَرُّمًا عَلَى النَّاسِ بِالْخِيفَيْنِ هَلْ مِنْ مُفَاخِرِ فَأَحْيَاؤُنَا مِنْ خَيْرِ مَنْ وَطِئَ الْحَصَى وَأَمْوَاتُنَا مِنْ خَيْرِ أَهْلِ الْمَقَابِرِ ، فَقَامَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ لَقَدْ جِئْتَ لأَمْرٍ مَا جَاءَ لَهُ هَؤُلاءِ , وَقَدْ قُلْتَ شَيْئًا , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَاتِ " , فَقَالَ : أَتَيْنَاكَ كَيْمَا يَعْرِفُ النَّاسُ فَضْلَنَا إِذَا اخْتَلَفَ الأَقْوَامُ عِنْدَ الْمَكَارِمِ وَأَنَّا رُءُوسُ النَّاسِ فِي كُلِّ مَعْشَرٍ وَأَنْ لَيْسَ فِي أَرْضِ الْحِجَازِ كَدَارِمِ وَأَنَّ لَنَا الْمِرْبَاعَ فِي كُلِّ غَارَةٍ تَكُونُ بِنَجْدٍ أَوْ بِأَرْضِ التَّهَائِمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَخَا بَنِي دَارِمٍ لَقَدْ كُنْتَ غَنِيًّا أَنْ تَذْكُرَ مِنْكَ " , مَا كُنْتُ أَظُنَّ أَنَّ النَّاسَ قَدْ نَسَوْهُ , فَكَانَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ عَلَيْهِمْ مِنْ قَوْلِ حَسَّانٍ , إِذْ يَقُولُ : وَأَنْتُمْ لَنَا خَوَلٌ مِنْ بَيْنِ ظِئْرٍ وَخَادِمٍ ثُمَّ رَفَعَ إِلَى قَوْلِ حَسَّانٍ : وَأَفْضَلُ مَا نِلْتُمْ مِنَ الْمَجْدِ وَالْعُلَى رِدَافَتُنَا مِنْ بَعْدِ ذِكْرِ الْمَكَارِمِ فَإِنْ كُنْتُمْ جِئْتُمْ لِحَقْنِ دِمَائِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ أَنْ تُقْسَمُوا فِي الْمَقَاسِمِ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ نِدًّا وَأَسْلِمُوا وَلا تَفْخَرُوا عِنْدَ النَّبِيِّ بِدَارِمِ وَإِلا وَرَبِّ الْبَيْتِ مَالَتْ أَكُفُّنَا عَلَى رُءُوسِكُمْ بِالْمُرْهِفَاتِ الصَّوَارِمِ فَقَامَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فَقَالَ لأَصْحَابِهِ : يَا هَؤُلاءِ مَا نَدْرِي مَا هَذَا ؟ لَقَدْ تَكَلَّمَ خَطِيبًا فَكَانَ خَطِيبُهُمْ أَحْسَنَ قَوْلا , وَأَعْلَى صَوْتًا , وَتَكَلَّمَ شَاعِرُنَا فَكَانَ شَاعِرُهُمْ أَحْسَنَ قَوْلا , وَأَعْلَى صَوْتًا , ثُمَّ دَنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ , وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ , وَآمَنَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا يَضُرُّكَ مَا كَانَ قَبْلَ هَذَا " . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ الأَنْصَارِيِّ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ رَافِعٍ أَبِي حَفْصٍ الأَنْصَارِيِّ , عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ . لا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ الْمُعَلَّى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيِّ , عَنْهُ . وَقَدْ رَوَى مُرْسَلا مِنْ حَدِيثِ سَلامَةَ بْنِ رَوْحٍ , عَنْ عَمِّهِ عَقِيلٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ . وَلَكِنَّهُ أَخْصَرُ مِنْ هَذَا , وَلَيْسَ بِهَذَا الطُّولِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ , وَرَافِعُ بْنُ سِنَانٍ لَهُ صُحْبَةٌ