@ 2 : 190 @ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ , وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ , قَالا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ , حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ , وَأَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ : سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي , وَمِنْ أَبِي السَّائِبِ , جَمِيعًا , وَكُنَّا جَلِيسَيْنِ لأَبِي هُرَيْرَةَ , قَالا : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ صَلَّى صَلاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ , هِيَ خِدَاجٌ , هِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ " . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ, @ 2 : 191 @ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبَّادِ بْنِ صُهَيْبٍ , عَنِ الرَّجُلَيْنِ جَمِيعًا , يَعْنِي كَمَا رَوَاهُ أَبُو أُوَيْسٍ , قَالَ أَبُو عُمَرَ : لا أَعْلَمُ حَدِيثًا فِي سُقُوطِ ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سورة الفاتحة آية 1 ﴾ مِنْ أَوَّلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ أَبْيَنَ مِنْ حَدِيثِ الْعَلاءِ هَذَا ؛ لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " اقْرَءُوا : يَقُولُ الْعَبْدُ : ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ سورة الفاتحة آية 2 ﴾ " فَبَدَأَ بِهَا دُونَ ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سورة الفاتحة آية 1 ﴾ فَعَدَّهَا آيَةً , ثُمَّ قَالَ : " يَقُولُ الْعَبْدُ : ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ سورة الفاتحة آية 4 ﴾ فَعَدَّهَا آيَةً , ثُمَّ قَالَ : " يَقُولُ الْعَبْدُ : ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ سورة الفاتحة آية 5 ﴾ فَعَدَّهَا آيَةً , فَتَمَّتْ أَرْبَعُ آيَاتٍ , ثُمَّ قَرَأَ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ , وَقَالَ : " هَؤُلاءِ لِعَبْدِي " وَلَمْ يَقُلْ هَاتَانِ لِعَبْدِي , وَهَؤُلاءِ إِشَارَةٌ إِلَى جَمَاعَةٍ , فَعُلِمَ أَنَّهَا ثَلاثُ آيَاتٍ , وَتَقَدَّمَتْ أَرْبَعُ آيَاتٍ @ 2 : 192 @ تَتِمَّةَ سَبْعِ آيَاتٍ , وَأَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهَا سَبْعُ آيَاتٍ , فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ : ﴿ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ سورة الفاتحة آية 7 ﴾ آيَةٌ , وَ ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سورة الفاتحة آية 1 ﴾ لَيْسَتْ آيَةً مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ , وَهَذَا عَدُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ , وَالشَّامِ , وَالْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَهْلُ مَكَّةَ , وَالْكُوفَةِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْقُرَّاءِ فَيَعُدُّونَ ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سورة الفاتحة آية 1 ﴾ أَوَّلَ آيَةٍ مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ , وَلَيْسَتْ : ﴿ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ سورة الفاتحة آية 7 ﴾ بِآيَةٍ عِنْدَهُمْ , فَهَذَا حَدِيثٌ قَدْ رَفَعَ الإِشْكَالَ فِي سُقُوطِ ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سورة الفاتحة آية 1 ﴾ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَأَمَّا أَبُو السَّائِبِ : فَقَدْ رَوَى عَنْهُ الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَشَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ , وَبُكَيْرٌ الأَشَجُّ , وَصَيْفِيٌّ مَوْلَى @ 2 : 193 @ أَفْلَحَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ , وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , وَقِيلَ : إِنَّهُ رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ , وَصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ , وَالإِسْنَادُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ , وَأَصَحُّ مَا قِيلَ فِي أَبِي السَّائِبِ هَذَا : إِنَّهُ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ , كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ , وَهُوَ مَوْلَى الأَنْصَارِ , وَقِيلَ : مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ , وَقِيلَ : مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ , وَقِيلَ : مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ , هَكَذَا قَالَ @ 2 : 194 @ الْحَافِظُ مِنْ أَصْحَابِ الْعَلاءِ , وَكَانَ أَبُو السَّائِبِ هَذَا مِنْ جُلَسَاءِ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ , وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ , وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْقُوبَ مَوْلَى جُهَيْنَةَ وَالِدُ الْعَلاءِ , فَرَوَى عَنْهُ ابْنُهُ الْعَلاءُ , رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَهُ بِجَرْحِهِ , وَأَمَّا الْعَلاءُ فَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَاحْتَمَلُوهُ , وَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى , فَقَالَ : هُوَ عِنْدِي فَوْقَ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ , وَمُحَمَّدِ بْنِ @ 2 : 195 @ عَمْرٍو , وَأَمَّا ابْنُ مَعِينٍ , فَقَالَ : الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَيْسَ حَدِيثُهُ بِحُجَّةٍ , وَهُوَ وَسُهَيْلٌ قَرِيبٌ مِنَ السَّوَاءِ , هَذِهِ حِكَايَةُ عَبَّاسٍ , عَنِ ابْنِ مَعِينٍ , وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ , يَقُولُ الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَيْسَ بِذَاكَ , لَمْ يَزَلِ النَّاسُ يَتَّقُونَ حَدِيثَهُ , وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : رَوَى عَنِ الْعَلاءِ الثِّقَاتُ , وَأَنَا أُنْكِرُ مِنْ حَدِيثِهِ @ 2 : 196 @ أَشْيَاءَ قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ بِالْمَتِينِ عِنْدَهُمْ , وَقَدِ انْفَرَدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ يُوجَدُ إِلا لَهُ , وَلا تُرْوَى أَلْفَاظُهُ عَنْ أَحَدٍ سِوَاهُ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ . @ 2 : 197 @ وَقَدْ رَوَى مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ , وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ عِنْدَهُمْ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ , عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لا يَجْهَرُ بِ ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سورة الفاتحة آية 1 ﴾ , قَالَ أَبُو عُمَرَ : تُعَضِّدُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ رِوَايَةَ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ الْعَلاءِ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ : اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ يَا فَارِسِيُّ وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الْعَلاءِ : " قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ , @ 2 : 198 @ فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي , وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ " أَيْ : قَسَمْتُ قِرَاءَةَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ , هَذَا مَعْنَاهُ عِنْدَ مَنْ رَأَى سُقُوطَ ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سورة الفاتحة آية 1 ﴾ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ , وَدَلِيلُهُمْ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ بِأَثَرِ ذَلِكَ : " اقْرَءُوا , يَقُولُ الْعَبْدُ : ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ سورة الفاتحة آية 2 ﴾ الْحَدِيثَ , قَالُوا : وَجَائِزٌ أَنْ يُعَبِّرَ عَنِ الْقِرَاءَةِ بِالصَّلاةِ كَمَا يُعَبِّرُ عَنِ الصَّلاةِ بِالْقِرَاءَةِ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ سورة الإسراء آية 78 ﴾ أَيْ قِرَاءَةَ صَلاةِ الْفَجْرِ ﴿ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا سورة الإسراء آية 78 ﴾ أَيْ صَلاةَ الْفَجْرِ وَأَمَّا مَنْ رَأَى إِثْبَاتَ ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سورة الفاتحة آية 1 ﴾ فِي أَوَّلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ , فَقَالُوا : لا يَجُوزُ أَنْ يُحَالَ اسْمُ الصَّلاةِ إِلَى الْقِرَاءَةِ , إِلا بِمَا لا إِشْكَالَ فِيهِ مِنَ الْمَجَازِ , وَبِالدَّلِيلِ الَّذِي لا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ , @ 2 : 199 @ قَالُوا : وَمَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ : " قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ " أَنَّ الصَّلاةَ دُعَاءٌ وَعُبَادَةٌ , فَمِنَ الْعَبْدِ الدُّعَاءُ , وَمِنَ اللَّهِ الإِجَابَةُ , وَمِنَ الْعَبْدِ الطَّاعَةُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِرَاءَةِ وَالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ , وَمِنَ اللَّهِ تَعَالَى الْجَزَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ وَالْهُدَى , قَالُوا : فَهَذَا مَعْنَى السُّورَةِ ؛ لأَنَّهَا تَقْتَضِي الدُّعَاءَ بِالْهُدَى بَعْدَ التَّحْمِيدِ وَالثَّنَاءِ , وَمِنَ اللَّهِ الإِجَابَةُ وَالْجَزَاءُ , فَهَذَا مَعْنَى قَسْمِ الصَّلاةِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ عَلَى ظَاهِرِ الْكَلامِ دُونَ إِحَالَةِ لَفْظِهِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ @ 2 : 200 @ وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يَكُونُ الْمَعْنَى فِي ابْتِدَائِهِ الْقِرَاءَةَ بِ ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ سورة الفاتحة آية 2 ﴾ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , بِمَعْنَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهِ مِنَ الابْتِدَاءِ بِ ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ سورة الفاتحة آية 2 ﴾